تفسير قوله تعالى: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب).
قال تعالى ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ))، يقول القاسمي رحمه الله تعالى: قدمنا أن كثيراً ما تفتتح السور وتختم بالحمد؛ إشارة إلى أنه ﷾ هو المحمود على كل حال، والمحمود أولاً وآخراً، كما قال ﷿: ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ﴾ [القصص:٧٠]، وتعليماً للعباد أدب افتتاح كل أمر ذي بال واختتامه بحمد الله، والثناء عليه ﵎ بنعمه العظمى، ومننه الكبرى.
وفي إنشار إنزال التنزيل من بين سائر نعوته العالية تنبيه على أنه أعظم نعمائه ﷾، فالحمد لله: إشارة إلى حمد الله، والثناء عليه، والشكر له بمقابل نعمه ﷿، فالحمد يكون لله ﷿ على نعمه العظمى، ومننه الكبرى، فاختص هنا في أول هذه السورة الحمد على نعمة هي أعظم نعمة على الإطلاق، وهي إنزال الوحي.
يقول: وفي إنشار إنزال التنزيل بقوله: (الذي أنزل على عبده الكتاب) من بين سائر نعوته ﷾ العالية: تنبيه على أنه -أي: القرآن- أعظم نعمائه، فإنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد، والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد، ولا شيء في معناه يماثله.