من خصائصه ﷺ مدافعة الله عنه أعداءه
قال أبو نعيم: ومن خصائصه ﷺ أن من تقدمه من الأنبياء كانوا يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم بأنفسهم، كقول نوح: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ﴾ [الأعراف:٦١]، وقال هود ﵇: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ [الأعراف:٦٧] إلى غير ذلك من الآيات التي تبين أن الأنبياء هم الذين يتولون الرد والدفاع عن أنفسهم، أما نبينا ﷺ فقد تولى الله تبرئته عما ينسبه إليه أعداؤه، ورد عليهم بنفسه ﷿، ولذلك في كثير من المواضع يقول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:١ - ٢]، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١]، لكن لما عير عدو الله النبي ﵇ بأنه أبتر لا يعيش له ولد، وليس في ذريته ولد، لم يقل (قل إنا أعطيناك الكوثر)، وإنما قال: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١]، بدون واسطة، فهذا يدل على أن الله هو الذي يتولى بنفسه الدفاع عن خليله محمد ﵌، فحينما نتأمل آيات القرآن نجد هذا المعنى، وهو أن الله هو الذي يدافع عنه ﵊، يقول الله ﵎: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم:٢]، ويقول أيضاً: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:٢ - ٣]، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس:٦٩] إلى غير ذلك.