Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 124, halaman 20

  1. تابع الفتح [٢]
  2. تشريف الله لمقام النبي صلى الله عليه وسلم
  3. شفقة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم

شفقة الله على نبيه ﷺ

ومن شفقته عليه ﷺ قوله ﵎: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه:٢]، ويقول جل وعلا: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف:٦]، وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٣].

فالله ﷾ يقول له هنا: هون عليك! هل أنت مهلك نفسك حسرة وحزناً على هؤلاء الكافرين الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله؟! فالله ﷾ يواسيه ويعزيه بأن الهداية هي هداية الله ﷿، ويقول له: لا تهلك نفسك، أنا ما أنزلت عليك القرآن لتشقى وتتعذب هذا العذاب؛ حسرة على هؤلاء المعرضين عن الحق، وشفقة وخوفاً عليهم من عذاب جهنم، فكان ﵇ يتألم أشد الألم لإعراض قومه عنه؛ خوفاً عليهم أن يعذبوا ويهلكوا، وهذا صرح به النبي ﵌ في قوله: (إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، فأخذ يذبهن عن النار، يقول ﷺ: وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنت تفلتون من يدي، تقحمون فيها)، وفي بعض الروايات: (فتغلبوني تتقحمون فيها) أو كما قال ﵊ تصور كيف هو رحمة للعالمين! وكيف هو رحمة لجميع أمته ﵊! فيقول: (مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً) في ظلمة، فمعلوم أن الفراش لعدم وجود عقل له ينجذب إلى هذا الضوء ولا يدرك أن في انجذابه للضوء إحراقه وهلاكه، وجعل هذا الرجل الذي أضاء هذه النيران يذب الفراش: يطرده حتى لا يحترق، فالفراش يهرب منه ويصر على أن يلقي بنفسه في النار، فيكون هذا نفس مثلي ومثلكم، يقول: أنا واقف على النار وأنتم تنجذبون إليها بالشهوات والشبهات، وأنا أذبكم وأدفعكم وأطردكم حتى لا تهلكوا، وهذا يقصد به أمة الدعوة كلها مسلمين وكفاراً جميعاً، فيقول: (وأنا آخذ بحجزكم عن النار)، يحاول أن يمسك هذا من ذيله، وهذا من كمه، وهذا من وسطه، وهم أناس كثير وهو واقف يريد أن يذب الذي يريد أن يلقي بنفسه في النار، (وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي) أي: تغلبوني وتدفعوني، وتلقون بأنفسكم في النار إصراراً على الهلاك، وهذا هو حال النبي ﵇ مع الكفار والمعرضين عن هديه ﵌، فكان شديد الحسرة على عدم إيمانهم، وشديد الحزن عليهم؛ لأنهم سوف يكونون من أهل النار، ولذلك لما دخل على ذلك الشاب اليهودي الذي كان يحتضر، أمر النبي ﵇ هذا الشاب اليهودي أن يشهد شهادة الحق، ويدخل في الإسلام، فنظر إلى أبيه، فقال له: أطع أبا القاسم ﵊ ففعل ذلك الشاب ودخل في الإسلام، ثم مات؛ فخرج النبي ﷺ مبتهجاً وفرحاً مسروراً وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النار) فهذا هو شعور النبي ﵇ بأمته، رحمة لأمته عليه والسلام، فكان يحزن حزناً شديداً، ويتحسر ويتألم لإعراض الكفار عنه لما يعلمه من العذاب الذي سوف يصيبهم، فقال الله ﷾ مخففاً عليه: ((مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)) هل نحن أنزلنا عليك القرآن كي تتعذب وتتألم وتهلك نفسك من الخوف على الكافرين والحسرة عليهم؟ لا، ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه:٢ - ٣] تذكرة لمن يخشى ويتقي الله ﷾.

وقال ﵎: ((فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ)) هل ستموَّت نفسك أم ماذا؟ هذا المعنى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: هل ستهلك نفسك (عَلَى آثَارِهِمْ)؟ تخيلوا أن شخصاً يودع أحبابه الراكبين في القطار، وهو متحسر لفراق هؤلاء الأحباب، وحزين عليهم، فحتى والقطار يمشي، فهو يجري حتى يعجز عن القطار ويسبقه، وهذا نفس التصوير تقريباً في هذه الآية الكريمة (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ) يمشون وهم معرضون عنه، وهو يتبعهم بأقصى استطاعته (عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)، فهل ستهلك نفسك أسفاً وحسرة عليهم وهم مصرون على الكفر؟ فبلا شك أن هذا غاية المحبة والإكرام من الله ﷾ لنبيه وحبيبه وخليله محمد ﵌.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 124، ص 20 (SanadKitab #37041, hlm. urut 2043)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.