معنى التوقير في قوله: (وتوقروه)
قوله تعالى: (وَتُوَقِّرُوهُ)، هذا يعود إلى النبي ﷺ، أما قوله: (وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) فلا جدال أنها في حق الله ﷾.
والوقار: هو السكون والحلم، قال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:١٣]، الرجاء هنا بمعنى: الخوف، أي: ما لكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أخذكم للعقوبة؟ وعن مجاهد والضحاك قالا: ما لكم لا تبالون لله عظمة؟ وقيل: الوقار، الثبات لله ﷿، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] أي: اثبتن، ومعناه: ما لكم لا تثبتون وحدانية الله تعالى، وأنه إلهكم لا إله لكم سواه؟! وقال ابن كثير: (ويوقروه) من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام.
وقال القرطبي: (وتوقروه) أي تتوجوه، وقيل: تعظموه، والتوقير التعظيم، ((وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ))، الهاء هنا عائدة للنبي ﵌، وهنا وقف تام، ثم تبتدئ: (وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أي: تسبحوا الله بكرة وأصيلاً أي: عشياً.
قول آخر: إن الضمائر كلها لله ﵎، فيكون معنى: ((وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)) أي: تثبتوا له صحة الربوبية، وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك، واختار هذا القول القشيري.
وبعض المفسرين قال: (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) يعني: تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية.
وزعم بعضهم أنه يتعين كون الضمير في (تعزروه) للرسول ﵌، لتوهم أن التعزير لا يكون له ﷾، كما يتعين عند الكل كون الضمير في قوله تعالى: (وَتُسَبِّحُوهُ) لله ﷿.
فعلى أي الأحوال هناك خلاف بين المفسرين في هذه الضمائر إلى من تعود، وفي هذين الفعلين بالذات: (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) فمن قائل: إنها للنبي ﵊، ومن قائل: إنها لله ﷿.