Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 147, halaman 5

  1. النجم [١٩ - ٤١]
  2. تفسير قوله تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم)

تفسير قوله تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم)

قال ﵎: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم:٢٣].

(إِنْ هِيَ إلا أسماء) يعني: هذه الأصنام المذكورة باعتبار الألوهية التي يدعونها لها ليس لها من الألوهية إلا الأسماء المزعومة فقط؛ لكن ليس لها أي نصيب من الألوهية، فهي اسم بلا مسمى.

قال الشهاب: والمراد من قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾، يعني: لا نصيب لها أصلاً ولا وجه لتسميتها بذلك، ولو كانت الألوهية متحققة بمجرد التسمية كانت آلهة، فهو من نفي الشيء بإثباته.

أي: وإن كان ظاهر الآية إثبات أنها أسماء، لكن المقصود نفي حقيقتها، يعني: لولا أنكم أسميتموها آلهة -مع أنها لا حظ لها من الألوهية على الإطلاق، لما كانت شيئاً على الإطلاق، وإنما هي مجرد أسماء فقط أنتم زعمتومها، فهذا ادعاء محض لا طائل تحته.

(أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ)، يعني: سميتموها أنتم وآباؤكم بمقتضى أهوائكم وتقليد التابع للمتبوع وبدون وحي إلهي.

(مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ)، أي: من برهان يتعلق به.

(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ)، يعني: إلا توهماً أن ما هم عليه حق.

(وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ)، أي: ما تشتهيه أنفسهم.

قال ابن جرير: لأنهم لم يأخذوا ذلك عن وحي جاءهم من الله ﵎، ولا عن رسول من الله أخبرهم به، وإنما هو اختلاق من قبل أنفسهم.

ولذلك قلنا مراراً: دائماً يأتي الهوى والوحي متفاصلين، فالهوى ضد الوحي، والإنسان إما أن يتبع الهوى وإما أن يتبع الوحي الإلهي، والأدلة على ذلك كثيرة في القرآن الكريم أشرنا إليها مراراً، منها الآية التي في صدر السورة: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ [القصص:٥٠] يعني: للوحي ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص:٥٠]، وقوله سبحانه: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص:٢٦] أي: بالوحي ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص:٢٦]، ومنها أيضاً قول الله ﵎ في هذه الآية: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ﴾ وهذا هو الهوى ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ وهو: الوحي، فالهوى يأتي في مقابلة الوحي، وعبر عن الوحي هنا بالمعنى.

فهم لم يأخذوا ذلك عن وحي جاءهم عن الله ولا عن رسول من الله أخبرهم به، وإنما هو اختلاق من قبل أنفسهم، أو أخذوه عن آبائهم الذين كانوا من الكفر بالله على مثل ما هم عليه منه.

(وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى)، أي: الدليل الواضح والبيان بالوحي أن عبادتها لا تنبغي، وأنه لا تصلح العبادة إلا لله تعالى وحده.

وقوله: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى)، هذا تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح لحالهم، فإن اتباعهما من أي شخص كان قبيح، وممن هداه الله تعالى بإرسال الرسول وإنزال الكتب أقبح.

يعني: هم بنزول الوحي وبدون إعراض عن الوحي مذمومون مقبحون بالافتراء على الله ﷾ واتخاذ ألأصنام أنداداً من دون الله ﷿، فما بالك وقد قامت الحجة عليهم؟! (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى)، يعني: مع أنه قد جاءهم من ربهم الهدى، ومع أن الوحي نزل والرسول أرسل وبعث ودعاهم إلى توحيد الله أعرضوا، فلا شك أن هذا يكون أقبح.

قال السيوطي في (الإكيل): استُدل بقوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ) إلخ، على أن اللغات توقيفية، ووجهه: أنه تعالى ذمهم على تسمية بعض الأشياء بما سموها به، ولولا أن تسمية غيرها من الله توقيف لما صح هذا الذم؛ لكون الكل اصطلاحاً منهم.

واستُدل بقوله تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) إلخ، على إبطال التقليد في العقائد واستدل به الظاهرية على إبطاله مطلقاً -يعني: سواء في العقائد أو في الأمور العملية الفقهية العبادية - واستدلوا به أيضاً على إبطال القياس، ولهم في ذلك وجه معروف.

وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر ﵁ قال: (احذروا هذا الرأي على الدين، فإنما كان الرأي من رسول الله ﷺ مصيباً؛ لأن الله كان يريه، وإنما هو منا تكلف وظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً).

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 147، ص 5 (SanadKitab #37041, hlm. urut 2470)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.