بين الإحالة الأولى
قوله: [(أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال)].
يعني: حولت من حال إلى حال أخرى، أو غيرت ثلاثة تغييرات.
قوله: [(وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين أو قال المؤمنين واحدة)].
هذه هي الحال الأولى من الأحوال الثلاث، وهي أنهم كانوا يصلون فرادى، وبعد ذلك رأى النبي ﷺ أن يجمعهم على إمام واحد، وأن يصلوا صلاة واحدة في جماعة، فعند ذلك اهتم بشأن الطريقة التي بها يجمعون.
قوله: [(حتى لقد هممت أن أبث رجالاً في الدور ينادون الناس بحين الصلاة)].
يعني: حتى لقد هم أن يبعث أناساً ينادون في المحلات والأحياء، وليس المقصود البيوت التي هي المساكن؛ لأن كل بيت يقال له: دار، ولكن الدار تطلق أيضاً على المحلة وعلى الحي.
قوله: [(وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة)].
الآطام: هي الحصون المرتفعة؛ فهؤلاء ينادون بالصلاة وبدخول وقت الصلاة.
قوله: [(حتى نقسوا أو كادوا ينقسوا)].
يعني: من الأشياء التي فكروا فيها استعمال الناقوس، وقد سبق أن مر أن النبي ﷺ أراد أن يأمرهم بالناقوس، فهم كادوا أن يستعملوا الناقوس الذي تستعمله النصارى لإخبار الناس بدخول الوقت.
قوله: [(قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلاً كأن عليه ثوبين أخضرين)].
يعني: حين رجعت من عندك وقد أهمني ما أهمك لاهتمامك بهذا الأمر رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران.
قوله: [(فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة)].
وهذا فيه أنه رأى الرجل أذن على المسجد وقعد قعدة ثم قال مثلها إلا أنه قال: قد قامت الصلاة.
يعني الإقامة، وهذا كما سبق أن مر في الروايات أنه قال: (فقولوا كذا وكذا) يعني: كأنه هناك ألقاه عليه، وهنا حصل منه التأذين على مكان مرتفع.
قوله: [(ولولا أن يقول الناس -قال ابن المثنى: أن تقولوا-)].
يعني: يقول عبد الله بن زيد: (ولولا أن يقول الناس) وهذا لفظ الشيخ الأول عمرو بن مرزوق، والثاني ابن المثنى قال: (أن تقولوا) فالأول كان تعبيره بالغيبة وهذا تعبيره بالخطاب.
قوله: [(لقلت: إني كنت يقضاناً غير نائم)].
يعني: لولا أن يقولوا: كذب لقلت: إني كنت بين النائم واليقظان كما سبق أن مر، ولكن معناه أنه تحققه كأنه يشاهده ويعاينه وكأنه يقظان.
قوله: [(فقال رسول الله ﷺ -وقال ابن المثنى -: لقد أراك الله ﷿ خيراً -ولم يقل: عمرو: لقد أراك الله خيراً-)].
يعني أن أحد الشيخين قال: إن الرسول ﷺ قال: (لقد أراك الله خيراً) يخاطب عبد الله بن زيد، والثاني لم يقل هذه الجملة.
قوله: [(فمر بلالاً فليؤذن)].
يعني أن النبي ﷺ قال لـ عبد الله بن زيد: (فمر بلالاً فليؤذن) فأذن بلال بهذه الألفاظ التي سمعها عبد الله بن زيد في منامه.
قوله: [(قال: فقال عمر ﵁: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى ولكن لما سبقت استحييت)].
هذا فيه أن عمر ﵁ أيضاً رأى هذه الرؤيا، وهي رؤيا التأذين في المنام، وقد سبق أن مر في الطريق الأولى ذكر قصة عمر، وكذلك في طريق أخرى بعدها.