ما جاء في الرجل يتكنى بأبي القاسم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم.
حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)].
أورد أبو داود ﵀ الترجمة: باب التكني بكنية رسول الله ﷺ (أبي القاسم)، والتكنية بكنية رسول الله ﷺ جاء فيها أحاديث عديدة منها ما ذكر فيه النهي عن الكنية مع التسمي بالاسم، وفيها النهي عن الجمع بين الاسم والكنية من غير تحديد لهذا أو لهذا، وأن المقصود الجمع، ومعنى ذلك أنه لو حصل الاسم وحده فلا بأس، أو حصلت الكنية وحدها فلا بأس.
وجاءت أحاديث أخرى تدل على جواز ذلك، وأن المقصود من ذلك أنه كان في حياته ﷺ لا يتكنى بكنيته، وأما بعد وفاته فلا بأس بذلك.
ولكن الذي يظهر والله أعلم أن التكنية جائزة، ولكن تركها أولى، والإنسان إذا تركها من أجل ما جاء من الأحاديث التي فيها النهي فلا شك أنه أولى، وإن فعل ذلك فهو جائز، ولا مانع منه؛ لأنه أولاً وجد أن بعض الصحابة كان يكنى بأبي القاسم، وكذلك التكنية بعدهم كانت معروفة ومشهورة، ومنهم أبو القاسم الطبراني مشهور بكنيته، وكذلك أيضاً جاء في الحديث كما سيأتي عن علي ﵁ أنه قال: إن ولد لي بعدك غلام هل أكنيه بكنيتك؟ فأجابه بنعم.
فالحاصل: أن ما تقتضيه النصوص هو جواز التكنية بعد وفاة النبي ﷺ، وفي حياته جاءت بعض النصوص أنه كان يمشي فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت الرسول ﷺ فقال الرجل: لم أعنك يا رسول الله فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).
إذاً: هناك سبب اقتضى هذا التنبيه أو هذا الإرشاد، لكن بعد وفاته ﷺ جاء ما يدل على الجواز، وإن كان الأولى هو تجنب ذلك، ومن فعله فلا حرج عليه.
هذه خلاصة ما يتعلق بالأحاديث الواردة في هذا الباب، وهي عديدة.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).
وهذا يدل على جواز الإرشاد إلى التسمية باسمه، والنهي عن التكني بكنيته، ومعناه: إفراد الكنية بالنهي.