دلالة قوله (لله رب العالمين لا شريك له)
قوله: [(لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ)].
هذا هو معنى (لا إله إلا الله) كلمة الإخلاص كلمة التوحيد، أي: عبادتي لله ﷿ لا شريك له فيها، فصلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وعبادتي كلها لله ﷿ خالصة لا شركة لغير الله ﷿ فيها، فهذا هو معنى كلمة الإخلاص ومعنى كلمة التوحيد، مثل قول القائل: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) فقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) نفي وإثبات، وقوله: (وحده لا شريك له) إثبات ونفي مؤكد لـ (أشهد أن لا إله إلا الله) لأن قول: (وحده) بمعنى (إلا الله) وقوله: (لا شريك له) بمعنى (لا إله) فـ (أشهد أن لا إله إلا الله) نفي وإثبات، نفي في الأول وإثبات في الآخر، وقوله (وحده لا شريك له) تأكيد لهذا النفي والإثبات، وهو -أيضاً- نفي وإثبات، ولكن جاء الإثبات مقدماً والنفي مؤخرا، ففي اللفظ المؤكد جاء الإثبات (وحده) مقدماً، وجاء النفي (لا شريك له) مؤخراً.
قوله: [(وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)].
يعني: أمر بأن تكون صلاته لله وأن تكون عبادته لله ﷿ أمراً شرعياً؛ لأن الله ﷿ خلق الناس للعبادة، فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] أي: لآمرهم وأنهاهم.
فمنهم من وفق للتطبيق والتنفيذ، ومنهم من لم يوفق لذلك.