المقصود بقوله (وأنا أول المسلمين)
وقوله: [(وأنا أول المسلمين)].
قيل: إن المراد بذلك بالنسبة للنبي ﷺ أنه أول هذه الأمة التي هي خير الأمم، فهو مقدمها وهو أولها وهو سابقها، وهو الذي أنزل الله ﷿ إليه الوحي والهداية، وأنزل عليه النور الذي به الهداية إلى الصراط المستقيم وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
وبالنسبة لغير النبي ﷺ يمكن أن يكون قوله: [(وأنا أول المسلمين)] يعني: أنا أول من يبادر ومن أول من يستسلم، وليس معنى ذلك أنه يكون أول من أسلم وأول من دخل في هذا الدين، فإن القدوة والأسوة في ذلك رسول الله ﷺ، وأول من استجاب لدعوة الرسول ﷺ أبو بكر الصديق من الرجال وخديجة من النساء وعلي بن أبي طالب من الصبيان رضي الله تعالى عنهم، ولكن المسلم عندما يقول هذا الكلام ويقتدي بالرسول ﷺ بأن يقول: (وأنا أول المسلمين) فمعنى قوله أنه من أول من ينقاد ويستسلم، وليس المراد أن يكون هو الأول حقيقة وأنه لم يسبقه إلى ذلك أحد، وإنما المقصود من ذلك المبادرة والإقدام والاستسلام والانقياد وعدم التأخر وعدم التباطؤ، وقد جاء عن بعض أهل العلم أن غير النبي ﷺ عندما يأتي بهذا الذكر يقول: (وأنا من المسلمين) بدل قوله: (وأنا أول المسلمين) قالوا: لأنه لا ينطبق على غير الرسول ﷺ أن يكون كذلك.
ولكن ذلك صحيح بالمعنى الذي أشرت إليه وذكره بعض أهل العلم، وهو أن المقصود بالأولية المبادرة والاستسلام والانقياد وعدم التأخر والتباطؤ.