شرح حديث: (ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستغفار.
حدثنا النفيلي حدثنا مخلد بن يزيد حدثنا عثمان بن واقد العمري عن أبي نصيرة عن مولىً لـ أبي بكر الصديق عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة)].
قوله: [باب في الاستغفار] الاستغفار هو من الدعاء؛ لأن قول الإنسان: اللهم اغفر لي دعاء يطلب به من الله المغفرة.
أورد المصنف ﵀ في هذا الباب أحاديث في الاستغفار وأحاديث في الدعاء على سبيل العموم؛ لأن الاستغفار نوع من أنواع الدعاء.
قوله: [(ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة)]، الإصرار: هو البقاء على الذنب والإصرار عليه، أما الاستغفار فلا يكون معه الإصرار، ولو عاد إلى الذنب في اليوم سبعين مرة، لكن هذا الحديث ضعيف وغير ثابت عن رسول الله ﷺ فلا يحتج به؛ لأن لفظه فيه نكارة، إذ كيف يكون غير مصر ولو عاد إلى الذنب سبعين مرة؟! فما فائدة الاستغفار الذي يكون معه مواصلة الذنب والاستمرار فيه حتى يبلغ هذا المبلغ في الكثرة؟! فالحديث غير صحيح عن رسول الله ﷺ؛ لأن فيه مولىً لـ أبي بكر وهو مبهم.
وقال الحافظ: هو أبو رجاء مولى أبي بكر وهو مجهول.
إذاً: فالحديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ، لكن كون الاستغفار يكون معه تخفيف الذنوب والتخلص من الذنوب فقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار)، يعني: أن الكبيرة مع الاستغفار تتضاءل وتتلاشى وتضمحل؛ لأن الإنسان عندما يرتكب كبيرة ويستغفر الله ويندم عليها ويخاف الله ﷿، فإن الذنب يتلاشى ويضمحل.
قوله: (ولا صغيرة مع الإصرار)، يعني: الصغيرة مع الإصرار والمداومة عليها وقلة الحياء والخوف من الله ﷿ تتضخم وتكبر وتعظم؛ لما صحبها من قلة الحياء وقلة المبالاة، وكون الإنسان يستمر على تلك الذنوب التي هي صغائر قد يلحقها بالكبائر من ناحية قلة الحياء وقلة المبالاة بها.
وهذا هو معنى قول ابن عباس ﵁ وأرضاه: (لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار).