شرح حديث: (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد عن ثابت عن أبي بردة عن الأغر المزني ﵁ قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة -قال: قال رسول الله ﵌: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)].
قوله: [(إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)] يغان فسر بأنه يغطى، وقيل: إن المقصود بذلك ما يحصل له من السهو، وأنه يستغفر الله ﷿ في اليوم سبعين مرة وهو رسول الله ﷺ، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
أما وجه استغفار النبي ﷺ وهل يدخل في مسألة وقوع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الذنوب؟ فالعلماء اتفقوا على أن الكبائر لا تقع منهم، وأما الصغائر فهناك خلاف بين أهل العلم، والقائلون بإثباتها يقولون: إنه يترتب عليها زيادة كمالهم من ناحية أنهم يستغفرون ويدعون، وأن الله يرفع شأنهم، ويعلي قدرهم، ويعظم منزلتهم.
ومن العلماء من يقول: إنه قد يقع منهم خلاف الأولى، ومن ذلك الشيء الذي عوتب عليه رسول الله ﷺ في القرآن فيما يتعلق بقصة الأعمى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس:١ - ٢] وكذلك فيما يتعلق بأسارى بدر، وغير ذلك من الأشياء التي جاءت في القرآن والتي عوتب فيها رسول الله ﷺ.
قيل: إن استغفاره ﷺ من العبادة لله ﷿، وكذلك تعليم الأمة أن يفعلوا ذلك، وأنه إذا كان رسول الله ﷺ يستغفر وهو القدوة والأسوة، وهم الذين يذنبون ويحتاجون إلى أن يستغفروا من ذنوبهم وقدوتهم في ذلك رسول الله ﷺ.