مكث النبي ﷺ بذي الحليفة يوماً وليلة بعد خروجه من المدينة للحج
قوله: [(فخرج رسول الله ﵌ وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة)].
أخبر جابر ﵁ أن النبي ﷺ خرج من المدينة، وكان خروجه بعد صلاة الظهر في هذا المسجد المبارك، صلى بالناس الظهر أربعاً، ثم خرج إلى ذي الحليفة وصلى فيها العصر ركعتين، ثم صلى فيها المغرب والعشاء والفجر والظهر، فيكون صلى فيها خمس صلوات، وجلس يوماً وليلة، ولعل جلوسه ﷺ في ذلك المكان حتى يتوافد الناس إليه، وحتى يكونوا على علم بصفة حجه من بدايته؛ لأن الحج يبدأ من الميقات حيث يكون الإحرام منه.
إذاً: مكثه ﷺ يوماً وليلة في ذي الحليفة ليتوافد الناس إليه، وليكونوا معه من أول عمل من أعمال الحج، ومن حين إهلاله بالحج، فيقتدوا به ويأتسوا به ﷺ، فصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وهذا يدلنا على أن المسافر إذا خرج من البلد وتجاوزها فإنه يبدأ بأحكام السفر ورخصه؛ لأن النبي ﷺ خرج وقصر العصر في ذي الحليفة، ولا يلزم أن يسير المسافر مسافة طويلة جداً حتى يترخص برخص السفر، ولكنه إذا خرج وبدأ بالسفر بدأ بالترخص؛ ولهذا بدأ ﵊ القصر بذي الحليفة في صلاة العصر، حيث صلى بالمدينة الظهر أربعاً، وصلى بذي الحليفة العصر ركعتين، ولكن إذا امتدت المدينة ودخل ذو الحليفة في البنيان واتصل العمران فإنه لا يجوز أن يقصر في ذي الحليفة؛ لأنها عند ذلك تكون من المدينة، وقد انتشر البنيان الآن وكاد أن يتصل بذي الحليفة، فإذا اتصل فإن ذا الحليفة تكون من جملة المدينة وليس من أطرافها، ولا يجوز القصر فيه، وإنما يقصر إذا تجاوز العمران نهائياً، عند ذلك يبدأ بالترخص؛ لأن النبي ﷺ قصر في ذي الحليفة؛ لأنه كان خارج المدينة، وبينه وبين المدينة مسافة قريبة من عشرة كيلو متر.