وجوب العمل بالقرآن والسنة معاً
قال ﵊: (وسنة قائمة) أي: ثابتة مستقرة عن الرسول ﷺ، وهذا فيه إشارة إلى ما جاء عن النبي ﷺ من السنة، ومعلوم أن الوحي قسمان: قرآن وسنة، وكل منهما متعبد بالعمل وبالعلم به، والقرآن يتعبد بالعمل به مع تلاوته، والسنة يتعبد بالعمل بها، والسنة والقرآن بالنسبة للعمل لابد منهما، ولا يميز أو يفرق بينهما؛ كأن يعمل بالقرآن دون السنة، وإنما يجب العمل بالكتاب وبالسنة، والعمل بالسنة عمل بالكتاب؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧].
ثم أيضاً السنة وحي من الله وليست من عند رسول الله ﷺ، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، فكل ما يأتي به النبي ﷺ من القرآن والسنة فهو من عند الله ﷿، ومما يوضح ذلك: أن النبي ﷺ قال: (يغفر للشهيد كل شيء -ثم قال: - إلا الدين سارني به جبريل آنفاً) يعني: أن جبريل جاء باستثناء الدين، ومعنى ذلك: أن السنة وحي من الله، إلا أنها وحي غير متعبد بتلاوته، ولكنه متعبد بالعمل به، ولا يمكن أن يقتصر على القرآن دون السنة، ولو اقتصر على القرآن دون السنة فكيف سيدرك الناس الصلوات الخمس ومقاديرها وأوقاتها وأعدادها إذ لا وجود لها في القرآن، إنما توجد في السنة؟! الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، والفجر اثنتين، لا وجود لهذا في القرآن، فالذي يزعم أنه لا يعمل إلا بالقرآن فهو كافر بالقرآن والسنة، ومكذب بالقرآن والسنة، فلابد من السنة مع القرآن، وكل منهما يجب العمل به، ورغم أن الصلاة عمود الإسلام إلا أن الناس لا يعلمون كم أعداد الصلوات، ولا كيفيتها إلا بالسنة عن رسول الله ﷺ.
فالذي يزعم أنه يأخذ بالقرآن ولا يأخذ بالسنة كافر بالكتاب والسنة في الحقيقة.