معنى قوله: (فريضة عادلة)
قال ﵊: (وفريضة عادلة) هذه المقولة تحتمل معنيين: إما أن يكون المراد بها الميراث، فهي عادلة في قسمتها؛ لأنها جاءت من عند الله، وجاءت من عند رسول الله ﷺ أو يراد بها: الفرائض التي فرضها وأوجبها الله على عباده، وهي أيضاً عادلة؛ لأن الأحكام كلها عادلة كما قال الله ﷿: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥] أي: صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأحكام، عدلاً في الأوامر والنواهي، فالأحكام عادلة، والأخبار صادقة.
إذاً: إما أن يكون المراد بها الفرائض التي هي المواريث، ويكون معنى عادلة، أنها عادلة في قسمتها، وأن قسمتها قسمة عدل؛ لأنها جاءت من عند الله في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ.
ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم من ذلك، فتدخل في ذلك الفرائض وغير الفرائض، ويكون المقصود بها الأحكام الشرعية، فإنها عادلة وموصوفة بالعدل، كما قال الله ﷿: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥]، فهي صدق في الأخبار، وعدل في الأحكام.
وأبو داود ﵀ أورد الحديث من أجل كلمة: (عادلة) على المعنى الأول، الذي هو في المواريث، وأن المقصود بذلك العدل في قسمتها.
والحديث غير صحيح؛ لأن فيه رجلين ضعيفين، وهما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وشيخه؛ فهو غير ثابت عن النبي ﷺ، ولكن تعلم الفرائض ومعرفة المواريث لا شك أنه من أهم المهمات، لشدة حاجة الناس إلى ذلك؛ لأنهم بحاجة إلى أن يعطى كل ذي حق حقه، كما قسم الله في كتابه وفي سنة رسوله ﷺ.