(وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ ... (٦٩)
* * *
إن اليهود والنصارى كانوا يحسدون المؤمنين على ما آتاهم اللَّه من فضله، كما قال تعالى: (وَدَّ كَثيرٌ منْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا. . .)، فَأولئك الكتابيون كانوا يشعرون أنهم فوق مستوى سائر العرب، فلما جاء النبي ﷺ بهديه فيهم ارتفع مستوى العرب فلم يذعنوا للحق الذي كان عليهم أن يؤمنوا له، بل تمردوا عليه، ولعظم المنزلة التي يعلمونها فيما جاء به محمد ﷺ كانوا يتمنون أن يضل المؤمنون، وأن يتركوا الحق، ولذا قال تعالى: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) أي تمنت طائفة من أهل الكتاب ضلالكم، فلو هنا مصدرية تدل على التمني، أي ودت هذه الطائفة ضلالكم ولم يكن ذلك منهم أمنية يتمنونها فقط، بل كانوا يقرنون القول بالعمل، فكانوا يلقون بالظنون والشكوك والأوهام حول الدعوة المحمدية ليرتاب الذين آمنوا، وكان منهم منافقون ينبثون بين المسلمين باسم أنهم مسلمون، ويلقون بالريب والتشكيك في النبي ﷺ وما جاء به كما