وكلُّ شيءٍ علا شيئًا فقدْ ظهرَ، قال الله ﷿: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا *﴾ [الكهف: ٩٧] أي يعلوا عليهِ (١). ومنهُ قولهُ تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] أي: يرتفعونَ ويصعدونَ ويعلونَ عَلَيهِ (أي عَلَى الدُّرجِ).
وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] أي: ليعليهُ، ومنهُ ظهرُ الدَّابةِ، لأنَّه عالي عَلَيهَا.
ويُقالُ: ظهرَ الخطيبُ عَلَى المنبرِ، وظاهرُ الثَّوبِ أعلاهُ، بخلافِ بطانتهِ. وكذلكَ ظاهرُ البيتِ أعلاهُ، وظاهرُ القولِ مَا ظهرَ منهُ وبانَ. وظاهرُ الإنسانِ خلافُ باطنهِ، فكلَّمَا عَلاَ الشيءُ ظهرَ (٢).
قالَ ابنُ القيِّم ﵀:
والظَّاهرُ العَالِي الَّذِي مَا فَوقَهُ ... شَيءٌ كَمَا قَدْ قَالَ ذُو البُرْهَانِ
حَقًّا رَسُولُ الله ذَا تَفْسِيرُهُ ... وَلَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِضَمَانِ
فَاقْبَلْهُ لاَ تَقْبَلْ سِوَاهُ مِنَ التَّفَا ... سِيرِ التِي قِيلَتْ بِلاَ بُرْهَانِ
والشَّيءُ حِينَ يَتِمُّ مِنْه عُلُوُّهُ ... فَظُهورُهُ فِي غَايَةِ التِّبْيَانِ
أوَ مَا تَرَى هَذِي السَّمَا وَعُلُوَّهَا ... وَظُهُورَهَا وَكَذَلِكَ القَمَرَانِ (٣)
الوَجْهُ الثاني:
أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَأَنْتَ البَاطِن فَلَيْسَ دُونَكَ شيءٌ» ولمْ يقلْ: «فليسَ تحتكَ شيءٌ».