الدعوة إلى الله ومواجهة الأعداء
أيضاً: الدعوة إلى الله ﷿ ومواجهة الأعداء، حينما قال موسى وهارون: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه:٤٥] قال تعالى: ﴿قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦].
أيضاً: من آثارها مراقبة الله ﷾، تقول عائشة: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، لقد كانت المجادلة تجادل النبي ﷺ وهي في طائفة الحجرة وأنا لا أسمع منها شيئاً)، أي أن هذه المرأة كانت تخاطب النبي ﷺ وتجادل وعائشة لا تسمع ما يقولون، ثم ينزل قول الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة:١]، ثم تجد في نفس السورة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة:٧].
حينما يعرف المسلم أن الله سميع يعرف أن أي كلمة يتفوه بها أو يقولها فإن الله ﷿ سيسمعه، حينما يعرف أن الله لا تخفى عليه خافية: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد:١٠] لا يتجرأ على المعصية؛ لأنه قد يخلو، ويغلق الباب على نفسه ولا يراه أحد، لكنه يعلم أن الله ﷾ سيراه.
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني فحين يستحضر المسلم هذه المعاني سيراقب الله ﷿، وسيعلم أن الله يسمعه، وأنه ﷾ يراه وأنه ﷿ لا تخفى عليه خافية ﷾.