Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh 'Abdul Hayy Yusuf · Pengarang: عبد الحي يوسف

Baca Juz 22, halaman 15

  1. تفسير من سورة القارعة إلى سورة الهمزة
  2. تفسير قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)

تفسير قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)

قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨].

النعيم مشتق من النعومة والليونة، وهو ضد اليبوسة والخشونة والشدة.

والنعيم هنا كلمة عامة، وتبقى على عمومها، فنحن سنسأل عن الأمن والصحة والرزق والفراغ، وسنسأل عن نعمة الأموال، ونعمة الأولاد، ونعمة الحواس، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]، وسنسأل عن لذة المطاعم والمشارب، وعن شبع البطون، وعن الري بالماء البارد، وعما متعنا الله به من النعم المعنوية، كنعمة الإسلام، ونعمة الإيمان، ونعمة القرآن، ونعمة العلم؛ وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨].

روى الترمذي أنه لما نزلت هذه الآية: قال الصحابة: (يا رسول الله! أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما نأكل خبز الشعير في أنصاف بطوننا؟ فأوحى الله إلى نبيه ﷺ: أن قل لهم: ألستم تحتذون النعال؟! ألستم تشربون من الماء البارد؟!) فالصحابة لم يكونوا مثلنا في النعيم، بل كان عيشهم خشناً.

وجاء في الحديث الآخر أن رسول الله ﷺ قال: (أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم نصح لك جسدك؟! ألم نروك من الماء البارد؟!)، ونحن كذلك، سيسأل الله كل واحد منا: ألم أعلمك؟! ألم أخولك وأجعلك تسود؟! ألم أرزقك الأموال والأولاد؟ يقول سيد قطب ﵀ في الظلال عند تفسير هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨]، هل من حلال وفي حلال؟! أم من حرام وفي حرام؟! أم من طاعة وفي طاعة؟! أم من معصية وفي معصية؟ هل عرفتم حق الله ﷿ في النعيم الذي خولكم إياه؟! وقد قال رسول الله ﷺ: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه)، خاصة من تقدم به العمر، فقد أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ الستين، ثم قال: (وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسده فيما أبلاه) فهذا الجسد نعمة عظيمة بما فيه من الحواس التي أعطاك الله إياها، فهذه اليدان وما بطشتا، والرجلان وما مشتا عليه، والرأس وما وعى، والبطن وما حوى، والعينان البصيرتان، والأذنان السميعتان، والشفتان واللسان، كل هذه النعم ستسأل عنها: هل استعملتها في طاعة الله أم في معصية الله؟ وإذا أردنا أن نعرف قدر ما نحن فيه من النعيم، فلنرجع إلى الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ خرج يوماً في نحر الظهيرة فوجد أبا بكر وعمر فقالا له: ما الذي أخرجك يا رسول الله؟! قال: وأنتما ما الذي أخرجكما؟ قالا: ما أخرجنا إلا الجوع، فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الذي أخرجكما، فقال عمر ﵁: يا رسول الله! إن أبا الهيثم بن التيهان رجل من الأنصار، عنده بستان ما رأيت مثل تمره، فقال النبي ﷺ: هلما إليه، فذهبوا إلى بستان أبي الهيثم فلقيتهم زوجة أبي الهيثم، فقالت: مرحباً برسول الله ﷺ وصاحبيه، فقال ﵊: ما لي لا أرى أبا الهيثم، فقالت: ذهب يستعذب لنا الماء -أي: ذهب ليحضر لنا ماءً حلواً-، فذهبت ﵂ -وهي الكريمة الفاضلة التي اعتادت هذا الخلق من زوجها- فجاءت بعثكول تمر، وقربته إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، وجاءتهم بماء بارد، فأكلوا وشربوا، فالنبي ﷺ أمسك بالعثكول فقال: والله لتسألن يوم القيامة عن هذا، فأمسك عمر ﵁ بالعثكول، وضرب به الأرض وقال: يا رسول الله! نسأل عن هذا؟ قال: إيه والذي نفسي بيده، ثم إن أبا الهيثم ﵁ جاء ورأى الرسول ﷺ وأبا بكر وعمر، فاستبشر وقال: مرحباً برسول الله ﷺ وصاحبيه، والله ما على وجه الأرض اليوم أحد أكرم أضيافاً مني -يحلف وصدق ﵁ فأخذ السكين ليذبح ما يكرمهم به، فقال له النبي ﵊: إياك والحلوب، فذهب ﵁ وذبح وشوى، ثم جاء باللحم إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه).

يقول عبد الله بن رواحة يمدح أبا الهيثم: فلم أر في الإسلام عزاً لأمة ولا مثل أضياف الإراشي معشراً نبي وصديق وفاروق أمة وخير بني حواء فرعاً وعنصراً فوافوا بميقات وقدر قضية وكان قضاءُ الله قدراً مقدراً إلى رجل نجدٍ يباري بجوده شموس الضحى جوداً ومجداً ومفخراً وفارس خلق الله في كل غارة إذا لبس القوم الحديد المسمرا ففدى وحيا ثم أدنى قراهم ولم يقرهم إلا سميناً متمراً إذاً: نعم الله ﷿ لو كانت تحصى لكان الأمر هيناً، لكن الأمر كما قال ربنا: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٤].

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ عبد الحي يوسف، ج 22، ص 15 (SanadKitab #37422, hlm. urut 341)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.