إمكان أداء الثمن
قال المصنف ﵀: [الشرط السادس: إمكان أداء الثمن].
فإن أراد الشفعة فليدفع الثمن كاملاً، لا كما يقول بعض الجهلة: لا يرحم ولا يترك رحمة ربنا تنزل، وهذا مثل كفري، قال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر:٢].
فلا يملك أحد في الوجود أن يمنع رحمة الله عن النزول، وهذا من الأمثال الكفرية الشائعة بين الناس، فإن اعتقد أنه يستطيع أن يمنع رحمة الله عن النزول فقد كفر، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر:٢].
وهذا مثل الذي يقول: يعطي الحلق للذي بلا آذان.
وهذا كفر، فهو اتهام لله بالجهل وبعدم الحكمة.
فهذه الأمثال الكفرية لا ينبغي أن ترد على ألسنتنا ولا تُذكر أو تقال.
قال المصنف ﵀: [لقوله ﵊: (فهو أحق به بالثمن) فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته؛ لأن أخذه المبيع من غير دفع الثمن أو بعضه إضرار بالمشتري، والرسول ﷺ يقول: (لا ضرر ولا ضرار)].
إلا إذا قبل ذلك البائع فلا بأس بالاتفاق؛ لأنه حقه وهو حر فيه.
قال المصنف ﵀: [وإن كان الثمن مثلياً كالأثمان والحبوب والأدهان أعطاه مثله، وإن لم يكن مثلياً أعطاه قيمته].
والثمن: هو المبلغ المشترى به الشيء، والقيمة: هو قيمة الشيء في السوق.
فالثمن هو المدفوع فعلاً، وأما القيمة فهي القيمة السوقية بلغة المحاسبين.
فإعطاء القيمة يختلف عن إعطاء الثمن، أي: يعطيه القيمة إن كانت له قيمة سوقية -أي كان له مثل- وإن لم يكن له مثل يعطيه الثمن.
فلو اضطر شخص فباع أرضه بثمن بخس لرجل أجنبي وأراد شريكه الشفعة فإنه يدفع القيمة ولا يدفع الثمن.
قال المصنف ﵀: [وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه علم بالثمن، ولأن المبيع ملكه، فلا ينزع منه بدعوى مختلف فيها إلا ببينة، وعلى المشتري اليمين؛ لأن دعوى البائع محتملة].
فمثلاً لو قال المشتري: اشتريت بعشرة، وقال البائع: بعت بخمسة، ولم يكن العقد مكتوباً بينهما ففي هذه الحالة القول قول المشتري بيمينه.