عيشه ﷺ
أما عيشه ﷺ وهو إمام الهدى الذي خير أن تتبعه الجبال ذهباً وفضةً، فقد كان لا يشبع ثلاثة أيام تباعاً من خبز بر حتى مات ﷺ، تقول عائشة ﵂ في ما رواه الشيخان: (ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعاً) والآن نحن عندنا مراكز (تخسيس) ومراكز (ريجيم) -نعوذ بالله من الشيطان الرجيم- ومراكز رشاقة، ومراكز لياقة؛ من أجل أننا أصبحنا نتدحرج بهذه الكروش من كثرة ما نأكل! والإنسان إذا نزل على صحن فساء صباح المنذرين؛ ما يرفع رأسه بتاتاً والنبي ﷺ ما شبع ثلاثة أيام تباعاً أبداً.
وتقول عائشة ﵂: [إنا كنا آل محمد ليمر بنا الهلال ما نوقد ناراً، إنما هما الأسودان التمر والماء] رواه البخاري ومسلم، بل ويمر على بيته ﷺ الهلال تلو الهلال تلو الهلال، أي: يمر الشهر والشهر الذي يليه ولم يوقد في بيته ﷺ نار، قيل: (ما كان طعامكم يا أم المؤمنين؟ قالت: الأسودان: التمر والماء).
يقول عمر بن الخطاب ﵁: (لقد رأيت رسول الله ﷺ يتلوى من الجوع، ما يجد ما يملأ بطنه من الدقل) رواه مسلم أي: من رديء التمر.
الله أكبر! إمام الهدى يخير أن تسير الجبال خلفه ذهباً وفضة! إمام الأمة ﷺ يتلوى من الجوع لم يجد دقلاً يشبع منه! (وكان ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاء).
رواه أحمد في مسنده بسند حسن.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: (ما أعلم رسول الله ﷺ رأى رغيفاً مرققاً حتى لحق بربه، ولا شاةً سميطاً) رواه البخاري يعني: ما رأى شاة مشوية، ما رآها بعينه قط فضلاً عن أن يكون أكل هذا الرغيف المرقق أو البر الناعم أو الشاة السميط المشوية.
وهذا من دعائه ﷺ فقد كان يقول: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً) رواه البخاري ومسلم.