تعريف النكاح وأهميته
أيها الأحبة! وأعود إلى موضوع هذه المحاضرة ضمن سلسلة الأسرة المسلمة والحديث عن النكاح وآدابه وأحكامه.
النكاح في اللغة يكون بمعنى: عقد التزويج، ويكون بمعنى: وطء الزوجة، فأما ما يدل على أن النكاح يطلق، ويراد به العقد فقول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] فهنا قال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب:٤٩] ثم أتبعها بقوله ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩] فسمى العقد نكاحاً، ويسمى الوطء نكاحاً حيث دل عليه قول الله ﷿: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة:٢٣٠] فمعنى تنكح هنا: يعني حتى تعقد عقداً صحيحاً على زوج آخر ثم يدخل بها ويخلو بها ويجامعها ويطؤها، هذا هو المقصود.
دل على ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة ﵂: (أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فأتت النبي ﷺ فذكرت له أنها تريد أن ترجع إليه بعد أن طلقها رفاعة ثلاث طلقات، وتزوجت بـ عبد الرحمن بن الزبير فقال ﷺ: لا.
حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) يعني: أن يطأها وأن يجامعها، فهنا فائدة أن في النكاح يطلق ويراد به العقد، ويراد به الوطء وهذا جلي واضح.
يقول أبو علي القالي: فرقت العرب فرقاً لطيفاً يعرف به موضع العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح بنت فلان فإنهم يريدون عقد الزواج، وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته فإنهم لا يريدون إلا الجماع والوطء.
ومعنى النكاح في الشرع: تعاقد بين رجل وامرأة يقصد به استمتاع كل منهما بالآخر، مع القيام بما يترتب على ذلك من الحقوق والواجبات بينهما.