الترغيب والحث على النكاح في الشرع
ومن هنا نعلم أن مقاصد النكاح عديدة، وليست محصورة فقط في الاستمتاع، بل هناك مسئوليات الرعاية، والقوامة، والنفقة والذرية، والتربية وغير ذلك، ومعلوم لدى الجميع أن الشرع الحكيم قد رغب فيه فإن الله ﷿ قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء:٣] ويقول الله ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:٣٢] الأيامى جمع أيم، والأيم هو: من لا زوج له ذكراً كان أو أنثى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور:٣٢].
وجاء في السنة الحث على الزواج فقد جاء عن النبي ﷺ فيما رواه عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) رواه البخاري ومسلم.
وهذا أمر وتوجيه صريح بالمبادرة إلى الزواج، بل إنه من سنن المرسلين كما أخبر ﷾ بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨] فعلمنا أن المرسلين كانوا يتزوجون، وأن الزواج من سنن المرسلين، والنبي ﷺ قد قال في معرض رده على أولئك الذين أرادوا التبتل وكأنهم لما سألوا عن عبادة النبي ﷺ تقالوها، فقال أحدهم: (أما أنا فلا آكل اللحم، وقال الآخر: وأما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الثالث: وأما أنا فأقوم الليل ولا أنام، فقال ﷺ: أما أنا فآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) إذاً فبإجماع أهل العلم أن الزواج مشروع استناداً إلى هذه النصوص الواضحة.