من خصوصيات الأنبياء والرسل عدم أكل الأرض لأجسادهم
كذلك مما خص الله به أنبياءه ورسله أن الأرض لا تأكل أجسادهم؛ إكراماً من الله ﵎ لهؤلاء النبيين وأولئك المرسلين، فقد روى أبو داود والنسائي عنه ﷺ أنه قال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، وصححه الحافظ وابن خزيمة رحمة الله ﵎ على الجميع، وهذا من إكرام الله لأولئك الصفوة من النبيين والمرسلين.
ومما يستأنس به في هذا الخبر: أن الإمام الحاكم روى في المستدرك: (أن موسى ﵊ لما أراد أن يسري بقومه من أرض مصر ضل الطريق، فقال للملأ من بني إسرائيل: ما هذا؟ فأخبره علماء بني إسرائيل أن يوسف ﵇ قد أخذ عليهم العهد والميثاق أنهم إذا خرجوا من أرض مصر أن يحملوا عظامه معهم -وعظامه هنا من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل-، فقال: وأين قبره؟ قالوا: لا يعلم قبره إلا عجوز في بني إسرائيل، فقال: دلوني عليها، فأتوا بها بين يديه، فقال لها أين قبر يوسف؟ قالت: لا أدلك على قبر يوسف حتى تأتيني شرطي أو حكمي؟ قال: وما حكمك؟ قالت: أن أكون معك في الجنة، فكأن موسى استثقل هذا في أول الأمر ثم قال لها: لك حكمك، فدلته على بحيرة وأمرتهم أن يجففوها، ثم حفروا فإذا بعظام يوسف ﵇ -أي: جسده كاملاً-، فحملوه معهم قال ﷺ: فإذا الطريق مثل فلق الصبح أو مثل ضوء النهار يسترشد به).