صفات وحي الله تعالى إلى أنبيائه ورسله
فوحي الله جل وعلا إليهم له صفات ثلاث، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى:٥١]، فقول الله جل وعلا: ((إِلَّا وَحْيًا)) أي: ينفث في روع ذلك النبي ما لا يشك النبي في أنه من عند الله جل وعلا، كما روى ابن حبان في صحيحه قوله ﷺ: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)، أو كما قال ﷺ، فهذا مما نفث في روعه ﷺ أن هذا وحي من عند الله جل وعلا.
والهيئة الثانية في الوحي: أن يكلم الله جل وعلا ذلك النبي من وراء حجاب، كما أخبر الله بصريح القرآن: أنه كلم نبيه موسى، قال الله جل وعلا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤]، وكلم الله كذلك آدم ﵇، فإن نبينا ﷺ لما سئل عن آدم أنبي هو؟ قال: نعم نبي مكلم، وكلم الله جل وعلا نبينا محمداً ﷺ في ليلة الإسراء والمعراج.
الهيئة الثالثة التي يكون عليها الوحي: أن يكون بواسطة الملك، فالملك يأتي بالوحي من السماء فيخبره ذلك النبي، وغالب من يقوم بهذه المهمة هو جبرائيل ﵊، قال الله جل وعلا: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء:١٩٣ - ١٩٥]، فهذا وحي الله ﵎ إلى رسله وهو الأمر الأول والأعظم الذي ميز الله به الرسل عن سواهم من البشر.