إكثار النبي في قوله: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)
قال: [وعن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)]، ومن منا يعتقد أن قلب النبي يزيغ؟! لا أحد يعتقد ذلك، لكن القدرية يقولون بإمكان وقوع الكفر على الأنبياء، وهذا مكتوب في كتبهم، بل وفي كتب الملل والنحل، ولكن النبي ﵊ لاعتقاده: (أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)، وقلبه إنما هو قلب من القلوب، فكان دائماً يدعو ربه، إذ إن الدعاء هو العبادة كما قال ﵊: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)، ثم قرأ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران:٨].
قال: [وعن أم المؤمنين قالت: (كانت دعوة من رسول الله ﷺ أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قلت: يا رسول الله هل تخاف؟ -أي: نخاف نحن، أما أنت فهل تخاف؟! - قال: وما يؤمنني وليس من أحد إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله ﷿ -أي: ما هو الداعي لأن آمن من مكر الله؟ وكيف لي بذلك؟! - إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه، يقلب أصبعيه ﵊، فتأمل هذا القول من النبي ﵊.