فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». متفق عليه (١).
٤ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: أَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آلَ جَعْفَرٍ ثلاَثةً أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: «لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ» ثمَّ قَالَ: «ادْعُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي» فَجِيءَ بنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فَقَالَ: «ادْعُوا إِلَيَّ الحَلاَّقَ فَأَمَرَ بحَلْقِ رُؤُوسِنَا». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
٥ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَا كَرْبَ أبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبّاً دَعَاهُ، يَا أبَتَاه مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أبَتَاه إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أنَسُ، أطَابَتْ
أنْفُسُكُمْ أنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التُّرَابَ. أخرجه البخاري (٣).
- ما يحرم على أقارب الميت فعله:
يحرم على أهل الميت وأقاربه وغيرهم ما يلي:
١ - النياحة، وهي رفع الصوت بالبكاء على الميت.
١ - عَنْ أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أرْبَعٌ فِي أمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ،