المبحث الثاني
علاقة الاجتهاد في المناط بشرع مَنْ قَبْلَنا
سأتناول في هذا المبحث بيان علاقة الاجتهاد في المناط وبشرع مَنْ قَبْلَنا , وذلك من خلال ثلاثة مطالب , وهي على النحو الآتي:
المطلب الأول: تعريف شرع مَنْ قَبْلَنا لغةً، واصطلاحاً.
الشرع لغةً:
قال ابن فارس: " الشين والراء والعين أصلٌ واحد، وهو شيءٌ يُفْتَح في امتدادٍ يكونُ فيه, من ذلك الشريعة، وهي مورد الشاربة الماء, واشْتُّق من ذلك الشِرْعة في الدِّين والشريعة " (١).
قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ ١ [المائدة: ٤٨].
وقال جل في علاه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [الجاثية: ١٨].
والإبل الشروع: التي شرعت ورويت, ويقال: أشرعت طريقاً، إذا أنفذته وفتحته (٢).
والشَّرع: نهج الطريق الواضح (٣).
قال الكفوي: " والشريعة: هي مورد الإبل إلى الماء الجاري, ثم استعير