إتيان النبي ﷺ مسجد قباء
المقدم: ما هو هدي الرسول ﷺ في إتيان مسجد قباء ماشياً وراكباً؟ الشيخ: أتى النبي ﷺ المدينة وأسس المسجد، ولم تكن تقام الجمعة إلا في المسجد النبوي، وكان بنو عمرو بن عوف منهم من يأتي مع النبي ﷺ يصلي الجمعة، ومنهم من لا يقدر، ولما كان النبي ﷺ شفيقاً رءوفاً بأصحابه كان يأتي قباء، فهو يأتي قباء لفضل المسجد، لكن الذي يظهر -والعلم عند الله ولا نجزم به- أنه توخى يوم السبت حتى يتفقد من لم يحضر الجمعة من بني عمرو بن عوف، فيأتي ﵊ يوم السبت يتفقدهم ويسأل عنهم ويرى أحوالهم، مع فضيلة المسجد.
وقد قال ﵊: (من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين) وليس المقصود الحصر، وإنما المقصود أن الركعتين هما أقل ما يمكن أن يصليهما المصلي، فهو مجرد ضرب المثل، يعني: أن الصلاة لا تقصد لذاتها، فمن أدرك فريضة، أو لم تبق له إلا ركعة واحدة من الوتر فصلاها هنا دخل في عموم الحديث، أو صلى تحية المسجد، أو صلى العشاء في بيته ثم تطهر وصلى هنا نافلة العشاء، أو المغرب، كل ذلك صحيح إذا أتى المسجد وصلى.
وأما الفضل فما ورد في الصحيح أنه كان يأتي يوم الاثنين، وكان يأتي أحياناً يمشي، ومن يأتيه كذلك يحصل على أجر عمرة بنص كلامه ﷺ، لكنها لا تغني عن عمرة الإسلام، وقد كان الناس وما زالوا يأتون من بيوتهم إلى مسجد قباء، حتى نساء أهل المدينة قديماً كن يأتين من بيوتهن التي تبنى حول المسجد النبوي، وهناك شعر عن هذا، لكن قدسية المكان لا تسمح لإلقائه.
ومن أتى هذا المسجد خمس مرات وصلى خمس صلوات كتب له لكل صلاة أجر عمرة، وفضل الله أكبر وأوسع.