الإيمان بالملائكة وما يتضمنه
الركن الثاني من أركان الإيمان هو الإيمان بالملائكة، والإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان، وقد ذكرهم الله ﷿ في القرآن كثيراً، وجاء أيضاً في أحاديث النبي ﷺ ذكر الملائكة كثيراً.
والإيمان بالملائكة يتضمن الإيمان بما جاء في القرآن والسنة من عددهم وأوصافهم، ويتضمن أيضاً الإيمان بمن ذكر اسمه منهم.
وملائكة الله ﷿ وجنوده لا يعلمهم إلا هو، كما أخبر الله ﷿ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١]، والملائكة كثيرون جداً، جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (أطت السماء وحق لها أن تئط، لا يوجد فيها موضع ثلاثة أصابع إلا وفيها ملك راكع أو ملك ساجد).
والأطيط هو صوت الرحل الذي يكون عليه حمل ثقيل.
وجاء أيضاً عن النبي ﷺ في حديث الإسراء أن البيت المعمور يدخله كل يوم عدد كبير من الملائكة ثم لا يرجعون إليه إلى يوم القيامة.
وذكر الله ﷿ من أوصافهم أن لهم أجنحة، وأنهم لهم خلق عظيم، فقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير سبعين سنة).
ومنهم إسرافيل نافخ الصور، وجبرائيل وهو الموكل بالوحي، وميكائيل وهو الموكل بالقطر، ولا يصح في اسم ملك الموت حديث، وإنما ورد في بعض الآثار أن اسمه عزرائيل، لكن لم يرد في آية من كتاب الله أو حديث عن النبي ﷺ في تسميته شيء.
والإيمان بالملائكة يتضمن أيضاً الإيمان بالأعمال التي يقومون بها، وذلك أن الله ﷿ خلق هؤلاء الملائكة ليقوموا بتنفيذ أمره ﷾، فللموت ملك، وللوحي ملك موكل، وأيضاً حتى قطرات المطر لا تنزل قطرة واحدة إلا وهي في يد ملك حتى يضعها على الأرض، وأيضاً هناك ملائكة موكلون بالإنسان ويكتبون أعماله الحسنة والسيئة.
والإيمان بالملائكة ركن أساسي في الإيمان لا يصح إيمان الإنسان إلا به، فلو أن إنساناً أنكر الإيمان بالملائكة فإنه يكفر، ولو قال: ليس لله ملائكة، وكذلك من أول الملائكة تأويلاً يخرجهم من حقيقتهم، مثل من أول الملائكة بأنها أنوار روحانية ليس لها أجنحة وليس لها أوصاف فهذا كفر مخرج من الملة؛ لأنه تكذيب لنصوص القرآن التي وردت في أوصافهم.