تعريف الصحابي شرعاً
أما التعريف الشرعي له: فهو كل من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على ذلك.
قولنا: (كل من لقي النبي ﷺ يشمل من لقيه أوقاتاً كثيرة، ومن لقيه مرة واحدة، ومن لقيه ورآه أو من لقيه ولم يره لعارض مثل العمى، مثل: عبد الله بن أم مكتوم من الصحابة، فهو لم يرَ النبي ﷺ؛ لأنه أعمى، ويشمل أيضاً كبار الصحابة ممن لقيه وهو رجل راشد، ويشمل أيضاً الصغار كـ السائب بن يزيد، وأبي الطفيل عامر بن واثلة ومحمود بن لبيد الذي قال: (عقلت مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهي عام الفتح) وهو معدود من أصحاب النبي ﷺ، ولهذا عدّ بعض العلماء -ومنهم الحافظ ابن حجر في الإصابة- المسيح عيسى ابن مريم عليه والسلام من الصحابة؛ لأنه لقي النبي ﷺ في السماء عندما عرج بالنبي ﷺ هناك وهو لم يمت إلى الآن، وسيموت بعد أن ينزل في آخر الزمان كما وردت به الأحاديث الصحيحة.
وقولنا: (وهو مؤمن به) يخرج به من لم يكن مؤمناً بالنبي ﷺ، مثل من لقيه من كفار قريش، أو من أهل الكتاب، أو من غيرهم، فهؤلاء لا يسمون صحابة؛ لأن الصحابة ممدوحون في الكتاب والسنة، وهؤلاء كفار فكيف يمدحون؟! وقولنا: (ومات على ذلك) يعني: مات على الإسلام، فلو أن إنساناً أسلم ثم ارتد، كما ينقل عن عبيد الله بن جحش -وإن كانت الروايات ليست قوية في هذا الباب- أنه ارتد وهو في الحبشة؛ حينئذٍ لا يكون من الصحابة، ومن لقي النبي ﷺ وهو كافر ثم أسلم بعد موته لا يعتبر من الصحابة، ومن عاش في زمن النبي ﷺ، وأمكن لقياه بالنبي ﷺ ولم يلقه، وأسلم بعد ذلك، فهو ليس من الصحابة أيضاً، بل يسمى من كبار التابعين.