جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ (١) وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢).
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فتَطْلُبُوا مِنَ اللَّهِ أَنْ يَفْتَحَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُهْلِكَ أَضَلَّ الفَرِيقَيْنِ وَأَقْطَعَهُمَا لِلرَّحِمِ. . . فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ، فَجَعَلَ الدَّائِرَةَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقًا لِاسْتِفْتَاحِكُمْ! لَقَدْ دَارَتِ الدَّائِرَةُ عَلَى أَضَلِّ الفَرِيقَيْنِ وَأَقْطَعَهُمَا لِلرَّحِمِ! وَلقدْ عَلِمْتُمْ -إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْلَمُوا- مَنْ هُمْ أَضَلُّ الفَرِيقَيْنِ وَأَقْطَعُهُمَا لِلرَّحِمِ!
وَعَلَى ضَوْءِ هَذِهِ الحَقِيقَةِ، وَفي ظِلِّ هَذَا الإِيحَاءَ، يُرَغِّبُهُمْ فِي الانْتِهَاءِ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ وَالحَرْبِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالمُشَاقَّةِ للَّهِ وَرَسُولهِ ﷺ (٣).
* مُنَاشَدَةُ الرَّسُولِ ﷺ رَبَّهُ ﷾:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منْذُ رُجُوعِهِ بَعْدَ تَعْدِيلِ الصُّفُوفِ إِلَى العَرِيشِ يُنَاشِدُ رَبَّهُ ﷾ مَا وَعَدَهُ مِنَ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ (٤)، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ،