وَجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَأَنْزَلَ جُنْدَهُ، وَأَيَّدَ رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى المَلَائِكَةِ ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (١).
إِنَّهُ الأَمْرُ الهَائِلُ. . . إنَّهَا مَعِيَّةُ اللَّهِ ﷾ لِلْمَلَائِكَةِ فِي المَعْرَكَةِ، وَاشْتِرَاكُ المَلَائِكَةِ فِيهَا مَعَ العُصْبَةِ المُسْلِمَةِ. . . هَذَا هُوَ الأَمْرُ الذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْغَلَنَا عَنْهُ أَنْ نَبْحَثَ: كَيْفَ اشْترَكَتِ المَلَائِكَةُ؟ وَلَا كَمْ قَتِيلًا قَتَلَتْ؟ ، وَلَا كَيْفَ قتَلَتْ؟ . . . إِنَّ الحَقِيقَةَ الكَبِيرَةَ الهَائِلَةَ فِي المَوْقِفِ هِيَ تِلْكَ الحَقِيقَةُ. . . إِنَّ حَرَكَةَ العُصْبَةِ المُسْلِمَةِ فِي الأَرْضِ بِهَذَا الدِّينِ أمْرٌ هَائِلٌ عَظِيمٌ. . . أمْرٌ يَسْتَحِقُّ مَعِيَّةَ اللَّهِ لِمَلَائِكَتِهِ فِي المَعْرَكَةِ، واشْتِرَاكَ المَلَائِكَةِ فِيهَا مَعَ العُصْبَةِ المُسْلِمَةِ (٢).
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَرِيشِ، وَهُوَ يَثبُ فِي الدِّرْعِ، وَيَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (٣).
أَخْرَجَ الإِمَامُ أحمدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁