وَلَا أَحْقَرَ، وَلَا أَغْيَظَ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ"، قِيلَ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ قَد رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ (١) المَلَائِكَةَ" (٢).
* الهَزِيمَةُ السَّاحِقَةُ:
وَحِينَئِذٍ أَصْدَرَ الرَّسُولُ ﷺ أَوَامِرَهُ الأَخِيرَةَ بِالهُجُومِ الكَاسِحِ فَقَالَ: "شُدُّوا" (٣)، فَبَدَأَ الصَّحَابَةُ بِالهُجُومِ فَجَعَلُوا يَقْلِبُونَ الصُّفُوفَ، وَيُقَطِّعُونَ الأَعْنَاقَ، وَزَادَهُمْ نَشَاطًا وَحِدَّةً لِمَا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَثِتُ فِي الدِّرْعِ، وَيَقُولُ فِي جَزْمٍ وَصَرَاحَةٍ: "سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ" (٤)، فَقَاتَلَ المُسْلِمُونَ أَشَدَّ قِتَالٍ، وَأَعَانَتْهُمُ المَلَائِكَةُ.
وَبَدَأَتْ أَمَارَاتُ (٥) الفَشَلِ وَالِاضْطِرَابِ فِي صُفُوفِ المُشْرِكِينَ، وَجَعَلَتْ