تَتَهَدَّمُ أَمَامَ حَمَلَاتِ المُسْلِمِينَ العَنِيفَةِ، وَاقْترَبَتِ المَعْرَكَةُ مِنْ نِهَايَتَهَا، وَأَخَذَتْ جُمُوعُ المُشْرِكِينَ فِي الفِرَارِ وَالِانْسِحَابِ، وَرَكِبَ المُسْلِمُونَ ظُهَورَهُمْ (١) يَأْسِرُونَ وَيَقْتُلُونَ حَتَّى تَمَّتْ عَلَيْهِمُ الهَزِيمَةُ (٢).
* نَهْيُ الرَّسُولِ ﷺ عَنْ قَتْلِ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ:
وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَتْلٍ عَدَدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ فَقَالَ ﷺ: "إنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قَدْ أُخْرِجُوا كُرْهًا، لَا حَاجَةَ لَهُمْ بِقِتَالِنَا، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا البَخْتَرِيِّ بنَ هِشَامٍ (٣) فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا" (٤).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْسِرُوا مِنْ بَنِي