المَيِّتِ مِمَّا يَبُلُّ فُؤَادَ الحَزِينِ (١).
وَعِنْدَ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ قَالَ: لَمَّا وَصَلَ الخَبَرُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَتَحَقَّقُوهُ، قَطَّعَتِ النِّسَاءُ شُعُورَهُنَّ، وَعُقِرَتْ خُيُولٌ كَثِيرَةٌ وَرَوَاحِلُ (٢).
* طُرْفَةٌ لِلْأَسْوَدِ بنِ عَبْدِ المُطلِبِ:
وَمِنَ الطَّرَائِفِ أَنَّ الأَسْوَدَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ أُصِيبَ له ثَلَاثَةٌ مِنْ أَبْنَائِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَبْكِيَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ ضَرِيرَ البَصَرِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعَ نَائِحَةً مِنَ اللَّيْلِ، فبعَثَ غُلَامَهُ، وَقَالَ له: انْظُرْ هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ (٣)؟ هَلْ بَكَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قتلَاهَا؟ لَعَلِّي أَبْكِي عَلَى أَبِي حَكِيمَةَ -ابْنِهِ- فَإِنَّ جَوْفِي قَدِ احْترَقَ، فَرَجَعَ الغُلَامُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ تَبْكِي عَلَى بَعِيرٍ لَهَا أضَلَّتْهُ، فَلَمْ يتمالَكْ الأَسْوَدُ نَفْسَهُ، وَقَالَ:
أَتَبْكِي أَنْ يَضِلَّ لَهَا بَعِيرٌ ... وَيَمْنَعَهَا مِنَ النَّوْمِ السَّهُودِ (٤)
فَلَا تَبْكِي عَلَى بَكْرٍ وَلَكِنْ ... عَلَى بَدْرٍ تَقَاصَرَتِ الجُدُودِ (٥)
وَبَكَى إِنْ بُكِيَتْ عَلَى عَقِيلٍ ... وَبَكَى حَارِثًا أَسَدَ الأُسُودِ