فِي خِلَافِكَ بَلَاءٌ" (١).
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَنَا الغَنَائِمَ، رَحْمَةً رَحِمَنَا بِهَا، وَتَخْفِيفًا خَفَّفَهُ عَنَّا لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِنَا" (٢).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ اخْتِصَاصُ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحِلِّ الغَنِيمَةِ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَفِيهَا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمُ الغَنِيمَةَ، وَقَدْ ثبتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، لَكِنْ وَقَعَ فِي السِّيرَةِ أَنَّ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ خُمِّسَتْ غَنِيمَةُ السَّرِيَّةِ التِي خَرَجَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ ﵁، وَذَلِكَ قَبْلَ بَدْر بِشَهْرَيْنِ، وَيُمْكِنُ الجَمْعُ بِمَا ذَكَرَ ابنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ (٣): أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ أَخَّرَ غَنِيمَةَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ فَقَسَمَهَا مَعَ غَنَائِمِ بَدْرٍ (٤).