وَأَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأَحَدٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ نَار فتَأْكُلَهَا"، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١).
* تَرْجِيحُ ابْنِ القَيِّمِ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁-:
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ، فِي أَيِّ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ -رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ أَمْ عُمَرَ- فَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ، قَوْلَ عُمَرَ لِهَذَا الحَدِيثِ، وَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ، لِاسْتِقْرَارِ الأَمْرِ عَلَيْهِ، وَمُوَافَقَتِهِ الكِتَابَ الذِي سَبَقَ مِنَ اللَّهِ بِإِحْلَالِ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلمُوَافَقَتِهِ الرَّحْمَةَ التِي غَلَبَتِ الغَضَبَ (٢)، وَلتَشْبِيهِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ فِي ذَلِكَ بِإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى ﵉، وَتَشْبِيهِهِ لِعُمَرَ بِنُوحٍ وَمُوسَى (٣) ﵉، وَلحُصُولِ الخَيْرِ العَظِيمِ الذِي حَصَلَ بِإسْلَامِ