قَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَبُولُ النَّبِيِّ ﷺ تَعْلِيمَ القِرَاءَةِ والكِتَابَةِ بَدَلَ الفِدَاءِ فِي هَذَا الوَقْتِ الذِي كَانُوا فِيهِ بِأَشَدِّ الحَاجَةِ إِلَى المَالِ، يُرِيَنَا سُمُوَّ الإِسْلَامِ، فِي نَظْرَتِهِ إِلَى العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَإِزَالَةِ الأُمِّيَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ مِنْ دِينٍ كَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْ كِتَابِهِ الكَرِيمِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١).
وَاسْتَفَاضَتْ فِيهِ نُصُوصُ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي التَّرْغِيبِ فِي العِلْمِ، وَبَيَانِ مَنْزِلَةِ العُلَمَاءِ، وَبِهَذَا العَمَلِ الجَلِيلِ يُعْتَبَرُ الرَّسُولُ ﷺ أوَّلَ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ الأَسَاسِ فِي إِزَالَةِ الأُمِّيَّةِ، وَإِشَاعَةِ القِرَاءَةِ وَالكِتَابَةِ، وَأَنَّ السَّبْقَ فِي هَذَا لِلْإِسْلَامِ (٢).
* مَنُّ الرَّسُولِ ﷺ لِرِجَالٍ مِنْ قُرَيشٍ بِغَيْرِ فِدَاءٍ:
مِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ فَأَطْلَقَهُمْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ: المُطَّلِبُ بنُ حَنْطَبٍ، وَصَيْفِيُّ بنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَأَمَّا أَبُو عَزَّةَ الجُمَحِيُّ، فَقَدْ كَانَ فَقِيرًا، وَذُو بَنَاتٍ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ ﷺ: لَقَدْ عَرَفْتَ مَالِي مِنْ مَالٍ، وَإِنِّي لَذُو حَاجَةٍ وَذُو عِيَالٍ، فَامْنُنْ عَلَيَّ، فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْدًا أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ، وَلَا يُظَاهِرَ (٣)