عَلَيْهِ أَحَدًا، وَلَا يُكَثِّرَ عَلَيْهِ أَبَدًا، فَلَمْ يَفِ لَهُ بِشَيْءٍ، وَلَعِبَ المُشْرِكُونَ بِعَقْلِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ أُسِرَ أَيْضًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُنَّ عَلَيَّ، وَذَكَرَ فَقْرَهُ وَعِيَاله، فَقَالَ ﷺ: "لَا أَدَعُكَ تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ بِمَكَّةَ تَقُولُ: سخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ، لَا يُلدغ المُؤْمنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ" (١)، وَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ (٢).
* أَوَّلُ مَنِ افْتَدَى مِنَ الأَسْرَى:
أَوَّلَ أَسِيرٍ افتدِيَ مِنْ أَسْرَى بَدْرٍ أَبُو وَدَاعَةَ الحَارِثُ بنُ ضُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ، فَدَاهُ ابْنُهُ المُطَّلِبُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لَهُ بِمَكَّةَ ابْنًا كَيِّسًا (٣) تَاجِرًا ذَا مَالٍ، وَكَأَنَّكُمْ بِهِ قَدْ جَاءَكُمْ فِي طَلَبِ فِدَاء أَبِيهِ"، فَكَانَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا قَالَتْ قُرَيْش: لَا تَعْجَلُوا بِفِدَاءَ أَسْرَاكُمْ لَا يَأْرَبُ (٤) عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ المُطَّلِبُ بنُ أَبِي وَدَاعَةَ: صَدَقْتُمْ، لَا تَعْجَلُوا، وَانْسَلَّ (٥) مِنَ اللَّيْلِ، فَقَدِمَ