وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ في السُّنَنِ الْكُبْرَى، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَلَوْ قَاتَلْتُمُوهُمْ في السِّكَكِ (١)، فَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ مِنْ فَوْقِ الْحِيطَانِ" (٢).
وَكَانَتِ المَدِينَةُ قَدْ شُبِّكَتْ بِالبُنْيَانِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى صَارَتْ كَالحِصنِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في المُسْنَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا، قَاتَلْنَاهُمْ" (٣).
وَكَانَ هَذَا أَيْضًا رَأْيَ الأَكَابِرِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ المُنَافِقُ، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ المَجْلِسَ بِصِفَتِهِ أَحَدِ زُعَمَاءَ الخَزْرَجِ.
قَالَ الشَّيْخُ صَفِيُّ الرَّحْمَنِ المُبَارَكْفُورِي: وَيبدُو أَنَّ مُوَافَقَةَ ابنِ سَلُولٍ لِهَذَا الرَّأْيِ لَمْ تَكُنْ لِأَجْلِ أَنَّ هَذَا هُوَ المَوْقِفُ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الوِجْهَةِ العَسْكَرِيَّةِ، بَلْ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّبَاعُدِ عَنِ القِتَالِ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ، وَشَاءَ اللَّهُ أَنْ