يُفْتَضَحَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (١) -كَمَا سَيَأْتِي-.
* رَأْيُ شَبَابِ الصَّحَابَةِ ﵃:
لَكِنْ كَانَ رَأْيُ الأَغْلَبِيَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ الخُرُوجَ إلى العَدُوِّ، وَخَاصَّةً الذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا -أَي الْمَدِينَةُ- في الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ يدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا في الْإِسْلَامِ، اخْرُجْ بِنَا إلى أَعْدَائِنَا، لَا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا وَضَعُفْنَا (٢).
* رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ الْمُنَافِقِ:
فَقَالَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِمْ بِالمَدِينَةِ، لَا تَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا مِنْهَا إلى عَدُوٍّ لَنَا قَطُّ إِلَّا أَصَابَ مِنَّا، وَلَا دَخَلَهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَصَبْنَا مِنْهُ، فَدَعْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَحْبَسٍ، وَإِنْ دَخَلُوا قَاتَلَهُمُ الرِّجَالُ في وَجْهِهِمْ، وَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِالحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ كَمَا جَاؤُوا (٣).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَأَبَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا الخُرُوجَ إلى العَدُوِّ، وَلَمْ يتَنَاهَوْا إلى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأْيِهِ، وَلَوْ رَضُوا بِالذِي أَمَرَهُمْ كَانَ ذَلِكَ،