-ﷺ: عَصَانِي وَأَطَاعَ الوِلْدَانَ، وَمَنْ لَا رَأْيَ لَهُ، ما نَدْرِي عَلَامَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا هَاهُنَا؟ ارْجِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَرَجَعَ بِمَنْ اتَّبعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالشَّكِّ، وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ في سَبْعِمِائَةٍ (١).
فَتَبِعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ ﵁ وَالِدُ جَابِرٍ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ! أُذَكِّرُكُمُ اللَّه أَنْ لَا تَخْذُلُوا قَوْمَكُمْ وَنَبِيَّكُمْ عِنْدَمَا حَضَرَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَقَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ مَا أسْلَمْنَاكُمْ، وَلَكِنَّا لَا نَرَى أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ، فَلَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، وَأَبَوْا إِلَّا الِانْصِرَافَ، قَالَ لَهُمْ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ، فَسَيُغْنِي اللَّهُ ﷿ عَنْكُمْ نَبِيَّهُ ﷺ.
وَفِي هَؤُلَاءَ المُنَافِقِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ (٢).