* المَلَائِكَةُ تُغَسِّلُ حَنْظَلةَ ﵁-:
وَمِنَ الأَبْطَالِ الذِينَ قُتِلُوا في هَذِهِ المَعْرَكَةِ العَظِيمَةِ حَنْظَلَةُ -غَسِيلُ المَلَائِكَةِ- وَأَبُوهُ أَبُو عَامِرٍ الفَاسِقُ الذِي ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى عَدَاوَتَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَادَ حَنْظَلَةُ ﵁ أَنْ يَقْتُلَ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ قَائِدَ قُرَيْشٍ لَكِنَّ شَدَّادَ بنَ الأَسْوَدِ قتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إلى دُونِ الأَعْرَاضِ (١) إلى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ المَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآه شَدَّادُ بنُ الأَسْوَدِ، فعلَاهُ شَدَّادُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلة تُغَسِّله المَلَاِئكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ" (٢)، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الهَائِعَةَ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَذَاكَ قَدْ غَسَّلَتْهُ المَلَائكَةُ" (٤).