وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى، وَالبَيْهَقِيُّ في الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَوَلَّى النَّاسُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في نَاحِيَةٍ في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا (١) مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁، فَأَدْرَكَهُ المُشْرِكُونَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَالَ: "مَنْ لِلقوْمِ؟ ".
فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كَمَا أَنْتَ".
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "أَنْتَ"، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ الْتَفَتَ ﷺ، فَإِذَا بِالمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "مَنْ لِلقوْمِ؟ ".
قَالَ طَلْحَةُ: أنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ ﷺ: "كَمَا أَنْتَ".
قَالَ رَجُل مِنَ الأَنصَارِ: أَنَا.
فَقَالَ: "أَنْتَ"، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ، حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (٢).