وَكَانَ آخِرَ مَنْ قُتِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَنْصَارِ عُمَارَةُ بنُ زِيَادِ بنِ السَّكَنِ ﵁، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الجِرَاحَةُ، فَقَالَ ﷺ: "أَدْنُوهُ مِنِّي"، فَأَدْنَوْهُ مِنْهُ، فَوَسَّدَهُ قَدَمَهُ، فَمَاتَ، وَخَدُّهُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١).
* مَا أَصَابَ الرَّسُولَ ﷺ مِنَ الجِرَاحِ:
وَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَقْتَلِ هَؤُلَاءِ الأَنْصَارِ غَيْرُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵄، فَشَدَّ المُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَمَاهُ عُتْبَةُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالحِجَارَةِ، فَوَقَعَ ﷺ لِشِقِّهِ، وَأُصِيبَتْ شَفَتُهُ السُّفْلَى فَجَرَحَهَا، وَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ اليُمْنَى (٢)، وَكُسِرَتِ البَيْضَةُ (٣) عَلَى رَأْسِهِ ﷺ، وَتَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فَشَجَّهُ في جَبْهَتِهِ ﷺ، وَأَتَى ابنُ قَمِئَةَ فَعَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ، وَضَرَبَهُ عَلَى مَنْكبهِ (٤) الأَيْمَنِ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، شَكَا الرَّسُولُ ﷺ لِأَجْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ، ثُمَّ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ (٥) وَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا