٣ - وَفِيهِ شُؤْمُ ارْتِكَابِ المَعْصِيَةِ، وَأَنَّهُ يَعُمُّ ضَرَرُهُ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١).
٤ - وَفِيهِ أَنَّ مَنْ آثَرَ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِأَمْرِ آخِرَتِهِ، وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ دُنْيَاهُ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الكَائِنَةِ أَخْذُ الصَّحَابَةِ الحَذَرَ مِنَ العَوْدِ إِلَى مِثْلِهَا، وَالمُبَالَغَةُ فِي الطَّاعَةِ، وَالتَّحَرُّزُ مِنَ العَدُوِّ الذِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ، وَلَيْسُوا مِنْهُمْ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ﷾ بِقَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. . .﴾ إلى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ ﷾: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (٢).
* مُوَاعَدَةُ التَّلَاقِي فِي بَدْرٍ:
وَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانُ، وَمَنْ مَعَهُ نَادَى فِي المُسْلِمِينَ: إِنَّ مَوْعِدَكُمْ بَدْرٌ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ (٣)، حَيْثُ قَتَلْتُمْ أَصْحَابَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: "قُلْ نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، هُوَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدٌ"، فَافْتَرَقَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ (٤).