ارْجِعُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فنَدَبَ (١) النَّاسَ، فَانتدَبُوا حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الْأَسَدِ (٢).
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ أَمَرَ بِلَالًا ﵁ أَنْ يُنَادِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ بِطَلَبِ العَدُوِّ، وَلَا يَخْرُجُ مِعَنَا إِلَّا مَنْ شَهِدَ القِتَالَ بِالأَمْسِ.
* اسْتِئْذَانُ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي الخُرُوجِ:
فكَلَّمَ جَابِرٌ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَبِي كَانَ خَلَّفَنِي عَلَى أَخَوَاتٍ لِي سَبْعٍ أَوْ قَالَ تِسْعٍ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي وَلَا لَكَ أَنْ نَتْرُكَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ، وَلَسْتُ بِالذِي أُؤْثِرُكَ بِالجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَفْسِي، فتَخَلَّفْ عَلَى أَخَوَاتِكَ، فتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ تتوَجَّهَ وَجْهًا إِلَّا كُنْتُ مَعَكَ، فَأْذَنْ لِي أَخْرُجْ مَعَكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ أَحَدٌ لَمْ يَشْهَدِ القِتَالَ يَوْمَ أُحُدٍ غَيْرَهُ.
وَاسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ وَرَدَّهُ (٣).