ظَهْرٍ (١) لَهُمْ بِذِي الجَدْرِ (٢)، وَاسْتَأْجَرُوا مِنْ نَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ إِبِلًا.
فَلَمَّا سَمِعَ المُنَافِقُونَ بِهِمْ أَرْسَلَ لَهُمُ ابنُ سَلُولٍ: لَا تَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ، إِنَّا مَعَكُمْ، لَئِنْ قُويلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ، وَإِنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ، فَقَوِيَتْ عِنْدَ ذَلِكَ نُفُوسُ بَنِي النَّضِيرِ، فَأَرْسَلَ حُيَيُّ بنُ أَخْطَبٍ سَيِّدُ بَنِي النَّضِيرِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّا لَا نَخْرُجُ مِنْ دِيَارِنَا، وَلَئِنْ قَاتَلْتَنَا قَاتَلْنَاكَ، وَنَابَذُوهُ بِنَقْضِ العُهُودِ، وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (٣).
* حِصَارُ بَنِي النَّضِيرِ:
فَسَارَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولُ ﷺ في أَصْحَابِهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ: ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵁، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَجَؤُوا إلى حُصُونِهِمْ، فَقَامُوا عَلَيْهَا يَرْمُونَ بِالنَّبْلِ وَالحِجَارَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ