وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فنَادَاهَا عُمَرُ ﵁: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ (١).
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى، وَالبُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْسًا (٢) في قَعْبٍ (٣)، فَمَرَّ عُمَرُ ﵁، فَدَعَاهُ ﷺ، فَأَكَلَ، فَأَصَابَتْ إِصْبَعُهُ إِصْبَعِي، فَقَالَ: حَسِّ (٤)، لَوْ أُطَاعَ فِيكُنَّ مَا رَأَتْكُنَّ عَيْنٌ، فنَزَلَ الحِجَابُ (٥).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَيُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ قِصَّةِ زَيْنَبَ، فَلِقُرْبِهِ مِنْهَا أُطْلِقَتْ نُزُولُ الحِجَابِ بِهَذَا السَّبَبِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الأَسْبَابِ (٦).