* عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَأْذِنُ فِي قَتْلِ أَبِيهِ المُنَافِقِ:
وَعِنْدَمَا بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ ﵁ مَا قَالَهُ وَالِدُهُ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ أَبِي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ لَابُدَّ فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ، فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ مَا كَانَ لَهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ، فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ يَمْشِي فِي النَّاسِ، فَأَقْتُلَهُ، فَأَقْتُلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلْ نتَرَفَّقُ بِهِ، وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا" (١).
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ ﵁ حَتَّى وَقَفَ لِأَبِيهِ عَلَى بَابِ المَدِينَةِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ بِهِ، وَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ لَا تَجُوزُ مِنْ هَهُنَا حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ العَزِيزُ وَأَنْتَ الذَّلِيلُ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَذِنَ لَهُ، وَقَالَ: "دَعْهُ، فَلَعَمْرِي لَنُحْسِنَنَّ صُحْبَتَهُ مَا دَامَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا"، فَخَلَّى سَبِيلَهُ (٢).